نقل حركة الهمز المفرد للساكن قبله وشروطه عند ورش
تمهيد
الهمز حرف صعب في نطقه؛ ولذلك سهله بعض القراء مرةً، وأبدلوه مرةً،
وحذفوه، وقد ينقلون حركته إلى الساكن قبله.
فما هو النقل ؟ ومن يقرأ به ؟ وما هي شروطه وأمثلته ؟
أقرأ النظم
قال الإمام ابن بري رحمه الله:
الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ نَقْلِ الْحَرَكَةْ
وَذِكْرِ مَنْ قَالَ بِهِ وَتَرَكَهْ
حَرَكَةُ الْهَمْزِ لِوَرْشٍ تَنْتَقِلْ لِلسَّاكِنِ الصَّحِيحِ قَبْلُ الْمُنْفَصِلْ
أتعرف معاني الألفاظ والعبارات
- من قال
به: أي من رواه وهو ورش.
- تركه: أي
لم يروه غالبًا وهو قالون.
- الصحيح:
المراد به ما ليس حرف مد ولين.
يشتمل الدرس على ثلاثة محاور:
أولا: حقيقة النقل عند الإمام ورش
مما تميزت به رواية الإمام ورش عن غيرها من الروايات ما يعرف عند
العلماء بالنقل، وحقيقته: نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها المنفصل عنها، أو إلى
لام «ال»، وبعد نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها تحذف من أجل التخفيف، قال ابن بري
رحمه الله:
وَالْهَمْزُ بَعْدَ نَقْلِهِمْ حَرَكَتَهْ
يُحْذَفُ تَخْفِيفاً فَحَقِّقْ عِلَّتَهْ
والنقل لغة قريش، وبها أخذ إمامنا ورش، ولغة غيرهم التحقيق، وبها أخذ
قالون.
ثانيا: شروط النقل عند الإمام ورش
شروط النقل كما تستفاد من كلام ابن بري–رحمه الله- أربعة:
- أن يكون
الحرف المنقول إليه ساكنًا، فلا يصح النقل إلى الحرف المتحرك، نحو:
- أن يكون
الحرف الساكن صحيحًا، فيخرج حرف المد واللين، مثل قوله تعالى:
وقوله:
وقوله:
فلا تنقل حركة الهمزة إلى حروف المد قبلها، ويدخل في الصحيح حرفا
اللين، والتنوين، وتاء التأنيث الساكنة، وستأتي أمثلة ذلك.
- أن يكون
الساكن الصحيح واقعًا قبل همزة، أما إذا وقع بعدها لم تنقل الحركة، مثل:
- أن يكون
الحرف المنقول إليه والهمز منفصلين؛ بحيث لا يجتمعان في كلمة واحدة، فإن لم
ينفصلا لم تنقل الحركة، مثل:
وقد جمع الناظم– رحمه الله–هاته الشروط الأربعة في قوله:
حَرَكَـــةُ الْهَمْزِ لِوَرْشٍ تَنْتَقِلْ
لِلسَّاكِنِ الصَّحِيحِ قَبْلُ الْمُنْفَصِلْ
ثالثا: أمثلة للنقل فـي رواية ورش
أمثلة النقل في كتاب الله كثيرة، من ذلك: «من ءامن» هكذا يقرؤها قالون وغيره، لكن الإمام ورشا ترسم عنده هكذا:
فينقل فتحة الهمزة إلى النون قبلها، ويسقط الهمزة، وترسم جرة بدل الهمزة، وتقرأ هكذا: «منامن»، وهذه أمثلة متنوعة للنقل:
التجويد: حكم نقل الحركة للام التعريف ولفظ كتابيه
تمهيد:
قرأت مريم قول الله تعالى:
بتحقيق
كلمة «الأرض»، فنبّهتها أختها على قراءتها بالنقل؛ لأنها تقرأ برواية ورش، ونصحتها
بوجوب تعلم قواعد الرواية التي نقرأ بها.
فلماذا تقرأ هاته الكلمة بالنقل ؟ وما حكم نقل الحركة للام التعريف في
رواية ورش ؟ وما حكم نقل الحركة لهاء «كتابيه» ؟
أقرأ النظم
قال الإمام ابن بري رحمه الله:
أَوْ لَامِ تَعْـرِيفٍ وَفِـي كِتَابِيَهْ
خُلْفٌ وَيَجْرِي فِي ادِّغَامِ مَالِيَهْ
وَيَبْدَأُ اللَّامَ إِذَا مَا اعْتَدَّا بِهَـا بِغَيْرِ هَمْزِ وَصْلٍ فَرْدَا
أتعرف معاني الألفاظ والعبارات
- تجري: ينسحب
حكمه وينطبق على ما بعده أو يؤثر فيه.
- اعّتدَّا: أصله
اِعْتدَّ، أي: راعى.
تناول الناظم في البيتين العناصر الآتية:
أولا: حكم نقل الحركة للام التعريف فـي رواية ورش
لام التعريف: هي اللام الزائدة في أول الكلام، الداخلة على الاسم
النكرة فتفيدها تعريفًا أو تخصيصًا، وهذه اللام وإن كانت متصلةً لفظًا، فإنها
منفصلة حكمًا؛ لأن «ال» كلمة، وما بعدها كلمة أخرى، ولذلك جاز فيه النقل، فتنقل
حركة همزة القطع بعدها إليها.
ثانيا: حكم النقل فـي كلمتي «كتابيه إني»، والإدغام فـي كلمتي «ماليه هلك»
اختلف عن الإمام ورش في نقل حركة همزة القطع إلى هاء السكت في قوله
تعالى:
فروى الجمهور عنه إسكان الهاء وترْكَ نقل حركة الهمزة من: «إني»
إليها، وهو الأصح المختار، واقتصر عليه كثير من الأئمة. وروى آخرون النقل إليها
كسائر الباب، والوجهان مقروء بهما، والأول هو الذي جرى به العمل في المغرب، وإلى
الخُلف أشار الناظم بقوله: «وفي كتابيه خلف».
واستطرد الناظم فذكر مسألةً من باب الإدغام وهو يتحدث عن النقل؛
لجريان الخلاف فيها أيضًا عن ورش، قال رحمه الله: «ويجري في ادغام ماليه»
فبيّن أن الخلاف يجري عند ورش أيضًا في إدغام هاء: «ماليه» في هاء:
«هلك» من قوله تعالى:
فمن ترك النقل هناك أظهر هنا، ومن نقل هناك أدغم هنا، لكن الخلاف في
إدغام: «ماليه» ثابت لورش وقالون، والوجهان مقروء بهما لهما، وجرى العمل على
الإدغام فقط.
وكيفية الإظهار أن يوقف على: «ماليه» وقفةً لطيفةً في حال الوصل من
غير قطع.
ثالثا: حكم الابتداء لورش بلام التعريف الـمتحركة بحركة النقل
إذا أريد الابتداء بلام التعريف فإن لورش فيه وجهين:
- الوجه
الأول: إلغاء
همزة الوصل، والبدء بحركة النقل، هكذا: «لاخرة»، «لاولى»، لايمان»، وهذا إذا
ما اعتد بحركة النقل، وهذا الوجه هو الذي أشار إليه الناظم بقوله:
وَيَبْدَأُ اللَّامَ إِذَا مَا اعْتَدَّا
بِهَا بِغَيْرِ هَـمْزِ وَصْلٍ فَرْدَا
- الوجه
الثاني: اعتبار
حركة النقل عارضةً، فلا يعتد بها، ويبدأ بهمزة الوصل، هكذا: «الاخرة»،
«الاولى»، «الايمان»، ويمد الألف بعد اللام مدّاً متوسطًا، والوجهان صحيحان
مقروء بهما عند الابتداء على وجه التخيير، وهذا الوجه الأخير هو المقدم عند
المغاربة.
نقل الحركة عند نافع وتوجيهه
تمهيد
تعرّفنا فيما سبق أن الإمام ورشا قد انفرد بالنقل، ولم يشاركه قالون،
لكن هناك ألفاظ معدودة اتفق الراويان عن نافع على نقلها، ولم يختلفا في ذلك.
فما هي الألفاظ التي اتفق ورش وقالون عن نافع على نقلها؟ وما هي أوجه
وما مصير الهمزة التي نقلت حركتها لما قبلها؟
أقرأ النظم
قال الإمام ابن بري رحمه الله:
وَنَقَلُوا لِنَافِعٍ مَنْقُولَا
رِداً وَءَالَانَ وَعَـاداً الاُّولَى
وَهَمَزُواْ الْوَاوَ لِقَالُونَ لَدَى
نَقْلِهِمُ فِي الْوَصْلِ أَوْ فِـي الِابْتِدَا
لَكِنَّ بَدْأَهُ لَهُ بِالْأَصْلِ
أَوْلَى مِنِ ابْتِدَائِهِ بِالنَّقْلِ
وَالْهَمْزُ بَعْدَ نَقْلِهِمْ حَرَكَتَهْ
يُحْذَفُ تَخْفِيفاً فَحَقِّقْ عِلَّتَهْ
أتعرف معاني الألفاظ والعبارات
- منقولا:
أي منقول الحركة باتفاق ورش وقالون، أو مرويّاً عنهما.
- الواو: أي
الواو من «عادًا الأولى».
- حقِّق
علته: أي اِعلَمْها واحْتَجَّ بها.
اشتملت الأبيات على ثلاثة محاور:
أولا: الألفاظ التي اتفق ورش وقالون على نقلها
اتفق ورش وقالون عن نافع على النقل في ثلاثة ألفاظ في أربعة مواضع،
وهي: «ردءًا» من قوله تعالى:
و«آلان» في موضعين بسورة يونس، وهما قوله تعالى:
و
والرابع: «الأولى» من قوله تعالى:
وقد جاء ورش على أصله وقاعدته في نقل لفظي: «آلان» و«الأولى»، فهي من
باب نقل حركة الهمزة إلى لام «أل»، وخالف أصله في نقل «ردءًا»؛ لأن أصله ألا ينقل
في الكلمة الواحدة، وقالون خالف أصله في الكلمات الثلاث؛ لأن أصله عدم النقل.
ووُجّهَ نقل نافع في «ردءًا» أن أصله الهمز، من أردأته أي أعنته،
فخففه بنقل حركة الهمزة إلى الدال، ثم حذف الهمزة؛ لأنه أشبه كلمتين؛ فإن أوله
وهو: «رد» أشبه الأمر من ورد، وآخره الهمزة والتنوين: «ءًا»، أشبه أن الناصبة.
ثانيا: أوجه «عاداً الأولى» فـي رواية ورش وقالون
يوافق قالون ورشًا في نقل:
فيقرآن في حالة الوصل بإدغام تنوين «عادًا» في اللام من «الأولى»،
واللام ساكنة ولا يدغم في ساكن، فنقلا ضمة الهمزة إلى لام التعريف قبلها، واعتدا
بها، ثم أدغما التنوين في اللام تخفيفًا، ونقل عن قالون إذا قرأ بالنقل قلب الواو
همزةً ساكنةً سواء وصل لفظ «الأولى» بـ«عاداً»، أم ابتدأ به، وورش لا يفعل ذلك،
وقد أشار الناظم إلى ذلك بقوله:
وَهَمَزُواْ الْوَاوَ لِقَالُونَ
لَدَى نَقْـلِهِمُ فِـي الْوَصْلِ أَوْ فِـي
الِابْتِدَا
ويفهم من قوله: «لدى نقلهم» أن لقالون وجهًا آخر في «الأولى» وهو عدم
همز الواو عند عدم النقل، إلا أن هذا الوجه عند الابتداء فقط، وهو الذي استدركه في
البيت الثاني بقوله:
لَكِنَّ بَدْأَهُ لَهُ
بِالْأَصْلِ أَوْلَى مِنِ ابْـتِدَائِهِ
بِالـنَّـقْـلِ
أي بدء لفظ «الأولى» لقالون بالأصل وهو إثبات همزة الوصل، وبعدها لام
ساكنة ثم همزة مضمومة ثم واو بعدها من غير نقل، أولى وأوجه من ابتداء قالون بالنقل
مع همز الواو.
وهذه خطاطة لأوجه ورش وقالون في هذه الكلمة:
ثالثا: علة حذف الهمز بعد نقل حركته
بعد نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها تحذف الهمزة في اللفظ، وعلة
حذفها التخفيف؛ وذلك لأن الهمزة إذا نقلت حركتها تصير ساكنةً فتزداد ثقلًا؛ لأن
الهمز الساكن أثقل من المتحرك لانقطاع النَّفَس معه، بخلاف المتحرك فإن النَّفَس
ينبسط معه، فخفف الهمز بالحذف لذلك، وقد أشار إلى ذلك الناظم بقوله:
وَالْهَمْزُ بَعْدَ نَقْلِهِمْ
حَرَكَتَهْ يُحْذَفُ تَخْفِيفاً فَحَقِّقْ
عِلَّتَهْ



