قواعد التجويد
المقالات الأخيرة

قصتي مع القرآن الكريم

 

قصتي مع القرآن الكريم


قصتي مع القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله، سوف أحكي لكم قصتي مع القرآن الكريم، والهدف منها هو نشر الإيجابية وتحفيزكم على تعلم قواعد التجويد وغيره من العلوم النافعة.

 بداية القصة

كنت شابا في السنة الخامسة عشرة من عمري، أحب قراءة القرآن الكريم، وكنت أسكن في مدينة صغيرة تتواجد بإقليم آسفي في دولة المغرب، وفي كل رمضان كانت هناك جمعيات تنظم مسابقات في حفظ وتجويد القرآن الكريم بالمشاركة مع المجلس العلمي المحلي لمدينة آسفي، أي تُنظَّم على الأقل مسابقتين في رمضان، كل منها في مسجد وفي أوقات مختلفة.

فكنت لما أذهب للمسجد لأصلي، ألقي نظرة على جدران و أبواب المسجد لكي أرى هل هناك إعلان مكتوب فيه أن هناك مسابقة في حفظ وتجويد القرآن الكريم لكي أشارك فيها.

وذات مرة وجدت في أحد المساجد أن هناك مسابقة في أحد الأيام القادمة، وأن الإقصائيات ستكون في المسجد والنهائيات في اليوم الموالي بعد صلاة التراويح في فناء المسجد أمام حشد من الناس من بينهم عائلات المشاركين وبحضور لجنة التحكيم المكونة على الأقل من أربع شيوخ، إضافة للشخص الذي يتكلف بمهمة التقديم ويشرف على إحياء ذلك الحفل الديني، وينادي على المتبارين عبر مكبر الصوت واحدا تلو الآخر.

لكن كل مرة أريد المشاركة لا أستطيع التغلب على الدهشة والخوف وأبقى متردد هل أسجل اسمي أم لا، وفي الأخير لا أشارك وأكتفي فقط بالحضور والجلوس مع الجمهور ومتابعة المسابقة كعامة الناس، لكن في قلبي حزن لأنني لم أتغلب على خوفي لأشارك، وتمر المسابقة وأبقى أتحسر وأقول : المرة المقبلة سوف أشارك إن شاء الله.

وتمر الأيام وتنظّم مسابقة أخرى في مسجد آخر ونفس الأمر يتكرر ولا أشارك. ثم ينقضي رمضان وتبقى حسرة عدم المشاركة ترافقني للسنة المقبلة أي رمضان القادم.

وتمر الأيام والشهور ويأتي رمضان وتبدأ المسابقات من جديد، وقلت حينها : هذه المرة سوف أشارك إن شاء الله، وسجلت اسمي في أول مسابقة تم تنظيمها في إحدى المساجد، ويوم الأحد أتذكر مع العاشرة صباحا ذهبت للمسجد وانتظرت دوري، كنت جالسا في المسجد في معزل عن باقي المشاركين أحمل مصحفي وأقرأ فيه، لكن من جهة أخرى أرى أن كل مجموعة من الأطفال الصغار فتيات وفِتيان يصاحبهم شيخهم الذي يعلمهم القرآن الكريم، مجموعة هنا ومجموعة هناك، إلا أنا، لأنني لم أكن أتعلم القرآن في الكتاتيب القرآنية.

ولما سمعتهم ينادون باسمي بدأت دقات قلبي تتسارع، ذهبت وجلست أمام إثنان من المشايخ وتلوت آيات من القرآن الكريم وبالضبط من أوائل سورة البقرة، فلما أنهيت قرائتي قال لي الشيخ: يا بني ينقصك الحفظ، فلم أفهم قصده ثم ذهبت وأنا مستغرب، وبعد أيام تم تنظيم مسابقة أخرى في مسجد آخر، وذهبت وشاركت ونفس الأمر يتكرر معي مع نفس الشيخ : يا بني ينقصك الحفظ.

فخرجت وأنا حزين أكاد أَذرِفُ الدموع، وقلت في قرارات نفسي: هناك أمر غير عادي، ربما لم يقبلوني لأن ليس معي شيخ يرافقني كالباقين، وقلت هذا ليس عدلا، لأنني واثق من نفسي أن لدي صوتا جميلا في تلاوة القرآن الكريم.

عدت للبيت وجلست مع والدتي التي كانت دائما سندي وتدعمني جزاها الله خير الجزاء، بقيت تواسيني وتدعوا لي حتى ارتاح قلبي.

 مرحلة التغيير

وبعد ذلك أخذت حاسوبي وقمت  بالتصفح على الأنترنت وكتبت في يوتيوب " تعلم قراءة سورة البقرة" أردت أن أتعلم كيف تقرأ، وظهرت لي عدة فيديوهات، دخلت لواحد منها وبدأت أشاهده، وأنا أتفاجأ بأن هناك شيء اسمه قواعد التجويد، لم أكن أعرف عنها شيئاً، فأخذت الكتاب والقلم وبدأت أتعلم وأدوِّن ما أتعلمه، وبقيت السنة كاملة أتعلم وأطبق على المصحف حتى حلَّ شهر رمضان وأنا كلي شغف وحماس، أنتظر تنظيم أول مسابقة لأشارك فيها.

وكنت كلما أذهب للمسجد للصلاة، ألقي نظرة على جدران وأبواب المسجد بحثا عن إعلان لمسابقة تجويد القرآن الكريم، وبعد أيام من رمضان وجدت إعلانا عن مسابقة في أحد المساجد، فقمت بتسجيل اسمي بدون تردد رغم أن بعض الخوف لا يفارقني ودقات قلبي تتسارع كلما فكرت في المسابقة.

وتم تنظيم مسابقة في حفظ وتجويد القرآن الكريم،  وشاركت في صنف التجويد، ولما حان دوري جلست بكل ارتياح أمام الشيخان وتلوت ما تيسر من القرآن الكريم، وعندما أنهيت قرائتي رأيت الفرحة والفخر في عيونهما، وعندها أدركت أن قراءتي كانت جيدة، وعند الإعلان عن النتائج الأولية وقع ما لم يكن في الحسبان، لقد حصلت على الرتبة الأولى في الإقصائيات، وبعدها في اليوم الموالي بعد صلاة التراويح كان هناك حفل كبير أمام المسجد لنهائيات مسابقة القرآن الكريم، ولما جاء دوري قرأت القرآن الكريم وطبقت القواعد التي لم أكن أعلم بها في السنة الفائتة، وحصلت كذلك على الرتبة الأولى وكنت سعيدا جدا ولله الحمد والفضل.

وكل رمضان يأتي أشارك في كل المسابقات وأحصل على الرتبة الأولى أو الثانية أو الثالثة، أي من الثلاثة الأوائل وأكثرها الرتبة الأولى، وذلك في مدينتي الصغيرة، وشاركت كذلك في مسابقة لحفظ وتجويد القرآن الكريم نظمت في مدينة آسفي وحصلت على الرتبة الأولى كذلك ولله الحمد، وبعدها لم أعد أشارك، فقط أكتفي بالحضور للاستمتاع بذلك الجو الروحاني ولتشجيع ومساعدة وتوجيه المشاركين الجدد وحتى الذين لم يتمكنوا بعد من قراءة القرآن الكريم قراءة مرتلة متقنة.

وحينها بدأت رحلتي في حفظ القرآن الكريم، كنت أحفظ لوحدي من مصحفي في المنزل وأذهب لأستظهر على شيخ متقن في أحد المساجد بمدينتي.

وكنت أتابع دراستي في مدرستين الأولى في مجال الإعلاميات والثانية في مجال الشبكات والأنظمة المعلوماتية في مدينة آسفي، والمدرسة الأولى كانت تنظم بعض  الحفلات الثقافية والترفيهية، وبحكم علاقتي الطيبة مع جميع أطر المؤسسة، طلب مني الأستاذ الذي كان مكلف بتنظيم تلك الحفلات أن أقترح عليهم فكرة لعمل شيء ما أو أن أشارك في إحدى الأعمال التي ينظمونها، فاقترحت عليه أن أقوم بتعليم الطلبة والطالبات قواعد تجويد القرآن الكريم، فنالت الفكرة إعجابه ووافق عليها. وقام بكتابة إعلان على أن هناك مادة إختيارية لتعلم قواعد تجويد القرآن الكريم وقام بتعليقه في لوحة الاعلانات للمدرسة من أجل تسجيل الراغبين والراغبات أسمائهم.

ولما اجتمع بعض الطلبة والطالبات الراغبين في تعلم هذا العلم خصصتْ لي المؤسسة قاعة وبعض الساعات يوم الجمعة لتعليمهم قواعد التجويد، لكن لم يدم هذا  طويلا، فقط بعض الأسابيع وانتهت السنة الدراسية، لكن لمواصلة الدروس مع الطلبة والطالبات انتقلنا من الواقع إلى المواقع، وأنشأت صفحة على الفايسبوك وبدأت أسجل الدروس وأضعها فيها للمتابعين وبعدها طلبوا مني إنشاء قناة على اليوتيوب كذلك، وفعلت ذلك، واخترت لها اسم (قناة كل ما أعرف) لأنني سأضع فيها كل ما أعرفه وكل ما تعلمته وسأتعلمه إن شاء الله، لأن زكاة العلم تعليمه. وبفضل الله عز وجل وبعد سنوات من الجهد والعمل تجاوزت القناة نصف مليون مشترك.

وبعدها لم أعد أشارك في مسابقات تجويد القرآن الكريم إلى أن مرت 10 سنوات وشاركت في مسابقة في حفظ وتجويد القرآن الكريم على الصعيد الوطني، وحصلت على الرتبة الخامسة في فرع التجويد في المغرب ولله الحمد، وكانت تلك جائزة الملك محمد السادس نصره الله التي تنظم كل سنة.

وأطمح إن شاء الله للحصول على الرتبة الأولى، وأطلب من الله أن يوفقني للمشاركة في مسابقة عالمية وتحقيق مرتبة مشرفة إن شاء الله. فما زلت أتعلم يوما بعد يوم من تسجيلات الدكاترة والمشايخ جزاهم الله عنا خير الجزاء ومن كتب العلماء رحمهم الله.

كانت هذه قصتي مع القرآن الكريم، حكيتها لكم من أجل تحفيز كل من يريد تعلم قواعد تجويد القرآن الكريم وبدأ مساره في حفظ كتاب الله، واعلموا أن الله يسر لنا تعلم القرآن، فيجب علينا فقط أن نُحْسِنَ نيتنا ونتوكل على الله، والله ولي التوفيق.

والسلام عليكم ورحمة الله.



google-playkhamsatmostaqltradent